السيد علي الطباطبائي
62
رياض المسائل
المدّعى . والأشهر العدم في المقامين على الظاهر المصرح به في المسالك « 1 » ، بل قال في المبسوط في المقام الثاني : إنّه الصحيح عندنا « 2 » ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، مع أنّه قوّى الجواز أخيراً ، وحكاه في المختلف عن الشيخين والديلمي والحلَّي أيضاً ، واختاره ، قال : لأنّ الحاكم منصوب لذلك ، وربما خفي على المدّعى أنّ ذلك حق له ، وهاب الحاكم فضاع حقه « 3 » . وفي هذا الدليل نظر ؛ لأخصّيته من المدّعى ؛ لاختصاصه بصورة جهل المدّعى ، فربما كان المانع يسلَّم الجواز هنا ، كما اتفق له في التحرير ، حيث قال بعد الحكم بأنّه ليس للحاكم أن يحكم عليه إلَّا بمسألة المدّعى - : لأنّه حقّه فيتوقف استيفاؤه على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألته . أمّا لو كان المدّعى جاهلًا بمطالبة الحاكم فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك ؛ لئلَّا يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة « 4 » . ومنه يظهر وجه آخر للنظر فيما ذكره في المختلف ، وهو أنّ جهل المدّعى بذلك لا يوجب جواز الحكم له بالإقرار من غير مسألته ؛ لاندفاع الضرر المترتّب عليه بتنبيهه على ما جهله . فكيف كان فمستند القولين غير واضح ، كمستند القول بالتفصيل بالجواز في المقام الأوّل ، وعدمه في المقام الثاني ، كما هو ظاهر الماتن في
--> « 1 » المسالك 2 : 367 . « 2 » المبسوط 8 : 157 . « 3 » المختلف : 700 ، وهو في المقنعة : 723 ، والنهاية : 339 ، والمراسم : 230 ، والسرائر 2 : 157 . « 4 » التحرير 2 : 186 .